السيد محمد تقي المدرسي

123

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الجعالة وهي الالتزام بعوض معلوم على عمل ، ويقال للملتزم ( الجاعل ) ولمن يعمل ذلك العمل ( العامل ) وللعوض ( الجعل ) و ( الجعيلة ) ويفتقر إلى الإيجاب « 1 » وهو كل لفظ أفاد ذلك الالتزام ، وهو إما عام كما إذا قال : ( من رد عبدي أو دابتي أو خاط ثوبي أو بنى حائطي مثلًا فله كذا ) وإما خاص كما إذا قال لشخص : ( إن رددتَ عبدي أو دابتي مثلًا فلك كذا ) ولا يفتقر إلى قبول حتى في الخاص فضلًا عن العام . ( مسألة 1 ) : الفرق بين الإجارة على العمل والجعالة أن المستأجر في الإجارة يملك العمل على الأجير ، وهو يملك الأجرة على المستأجر بنفس العقد . بخلافه في الجعالة حيث أنه ليس أثرها إلا استحقاق العامل الجعل المقرر على الجاعل بعد العمل . ( مسألة 2 ) : إنما تصح الجعالة على كل عمل محلل مقصود في نظر العقلاء كالإجارة ، فلا تصح على المحرّم ولا عل - ى ما يكون لغواً عند العقلاء ، وبذل المال بإزائه سفهاً كالذهاب إلى الأمكنة المخوفة والصعود على الجبال الشاهقة والأبنية المرتفعة والوثبة من موضع إلى موضع آخر ونحو ذلك « 2 » . ( مسألة 3 ) : كما لا يصح الإجارة على الواجبات العينية والكفائية « 3 » على التفصيل الذي مر في كتابها لا تصح الجعالة عليها . ( مسألة 4 ) : يعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار من البلوغ والعقل والرشد والقصد

--> ( 1 ) يفتقر إلى التزام وتعهد وهو اما قولي أو كتابي أو عملي . ( 2 ) إذا لم تتوفر غاية عقلائية على مثل ذلك . ( 3 ) سبق منا القول بان اخذ الأجرة على الواجبات الكفائية لو كان بعنوان المبادرة إليها لإسقاطها عن غيره يبدو بلا مانع ، والاحتياط واضح .